السيد حيدر الآملي

59

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إنّ الأنهار الأربعة المذكورة في قوله تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى . . . [ محمّد / 15 ] . مظاهر علوم الوهب وصورها . تمثّلات ومنامات جناب سيّد جناب سيّد آملي بيانى در بارهء منامات وتمثّلات خود داشته ومواردى را هم از دوران سلوك وجوانى نقل مىكند ، از جمله در ص 112 مقدّمات كتاب نصّ النصوص مىگويد : اعلم أنّي كنت في حالة السلوك بأصبهان وكنت عازما على السفر إلى بغداد لزيارة المشاهد المقدّسة للأئمّة وزيارة الأولياء والمشايخ ، وزيارة بيت اللّه الحرام على سبيل الوجوب والمجاورة به ، فرأيت ليلة من الليالي في النوم ، أنّي واقف في وسط سوق البزازين به ، وأشاهد جسمي على الأرض مرميّا محدودا ( ممدودا ) بالطول ، وهو ميّت ملفوف بالكفن الأبيض ، وأنا أتفرج عليه ، وأتعجّب من هذا : بأنّي كيف كنت واقفا ، وكيف أمسيت مرميّا ؟ حتّى انتبهت من ذلك ، وكان هذا في ابتداء الموت الإرادي والسلوك الروحاني ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « موتوا قبل أن تموتوا » . وقول الحكيم : مت بالإرادة تحيى بالطبيعة . وقوله ( تعالى ) : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . . . [ الأنعام / 122 ] . والحمد للّه على هذا ، فإنّه كان سبب الحياة الأبديّة والدّولة السرمديّة ، إنّ هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون . ورأيت مرّة أخرى ، أيضا في أصبهان ، أنّي قاعد على دكّان بعض الأصحاب في ذلك السوق ، وعلى كتفي ظرف من الرصاص المذهب كظرف بعض السقائين